• Skip to content
  • الرئيسية
  • البث الحي
  • جدول البرامج
  • الترددات
  • نجوم الفن
  • اتصلوا بنا
  • الارشيف
  • فارسی

مسلسل الاسباط, بين دوائر مربعة وغربان بيض (8 والاخير)

الاثنين, 12 سبتمبر 2011 15:54  |  التعليقات 0  |  عدد الزيارات 1318
 إرسال إلى صديق  طباعة  

الجريمة الكبرى التي ارتكبتها الجهات التي تقف وراء مسلسل الاسباط بحق التاريخ الانساني وليس الاسلامي فحسب , تجسدت في دفاع المسلسل عن حفيد اكلة الاكباد  يزيد بن معاوية بن ابي سفيان  وتبرأته من قتل حفيد النبي صلى الله عليه واله وسلم , سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليه وعلى ابيه وامه السلام , وسبيه ذرية خير الانام (ص) ,  وليس هذا فحسب بل اختلاق المعاذير لقاتل العترة الطاهرة , والصاق هذه الجرائم التي لاتخرج مرتكبها من الاسلام فحسب بل من الانسانية , بمرتزقة يزيد امثال عبيدالله بن زياد وعمر بن سعد وشمر.
ان هذا الدفاع المستميت على شخصيات مثل معاوية وعمروبن العاص ومروان بن الحكم ويزيد انفردت به الوهابية من بين الجميع , وهذا الشذوذ يعرف اسبابه , والحمد لله , من له ادنى المام عن نشأت هذه الفرقة واسباب ديمومتها واصرارها على رسم هذه الصورة عن الاسلام وتسويقها للعالم, فهو موضوع يخرج المقال عن اطاره.
يزيد هو قاتل ريحانة الرسول (ص) بشهادة المسلمين قاطبة
أمر يزيد بأخذ البيعة من الحسين (عليه السلام) أخذاً شديداً لا رخصة فيه : قال الطبري في تاريخه (4/250) : ((ولم يكن ليزيد همة حين ولي الأمر إلاّ بيعة النفر الذين أبوا على معاوية , حين دعا الناس إلى بيعته وأنه ولي عهده بعده والفراغ من أمرهم, فكتب إلى الوليد في صحيفة كأنها أذن فأرة: أمّا بعد فخذ حسيناً وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام)) انتهى.
وقال السيوطي في (تاريخ الخلفاء ص 207): (( وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم, فخرج من مكة إلى العراق في عشرة ذي الحجة , ومعه طائفة من آل بيته رجالاً ونساءاً وصبياناً. فكتب يزيد إلى واليه بالعراق عبيد الله بن زياد بقتاله, فوجه إليه جيشاً أربعة آلاف , عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص...)) انتهى.
وقد ذكر الخوارزمي الحنفي في كتابه (مقتل الحسين 1/180) أن يزيد قد أمر عبيد الله في كتابه السابق بقتل الحسين بل وقتل كل من لم يبايع ممن ذكرهم سابقاً, وإليك لفظه بعينه: ((ثم كتب صحيفة صغيرة كأنها أذن فأرة: ((أما بعد, فخذا الحسين وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً عنيفاً ليست فيه رخصة , فمن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إليَّ برأسه, والسلام)). انتهى .
وقد ذكر ابن الأثير في كامله رسالة ابن عباس ليزيد بعد مقتل الحسين (عليه السلام) , وطلب يزيد لمودته وقربه بعد امتناع ابن عباس عن بيعة ابن الزبير: (( أما بعد فقد جائني كتابك فأما تركي بيعة ابن الزبير فو الله ما أرجو بذلك برك ولا حمدك ولكن الله بالذي أنوي عليم وزعمت أنك لست بناس بري فأحبس أيّها الإنسان برك عني فإني حابس عنك بري وسألت أن أحبب الناس إليك وأبغضهم وأخذلهم لابن الزبير فلا ولا سرور ولا كرامة كيف وقد قتلت حسيناً وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى ونجوم الاعلام غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مرحلين بالدماء مسلوبين بالعراء مقتولين بالظماء لا مكفنين ولا مسودين تسفي عليهم الرياح وينشي بهم عرج البطاح حتى أتاح الله بقوم لم يشركوا في دمائهم كفنوهم وأجنوهم وبي وبهم لو عززت وجلست مجلسك الذي جلست فما أنسى من الأشياء فلست بناس اطرادك حسيناً من حرم رسول الله إلى حرم الله وتسييرك الخيول إليه فما زلت بذلك حتى أشخصته إلى العراق فخرج خائفاً يترقب فنزلت به خيلك عداوة منك لله ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً فطلبت إليكم الموادعة وسألكم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره واستئصال أهل بيته وتعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك والكفر, فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودي وقد قتلت ولد أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت أحد ثاري ولا يعجبك إن ظفرت بنا اليوم فلنظفرن بك يوماً والسلام )) انتهى. (الكامل في التاريخ : 3 / 466 و467).
وقد صرّح بقتل يزيد للحسين (عليه السلام) أقرب الناس إلى يزيد وهو معاوية ابنه! قال ابن حجر المكي في (الصواعق المحرقة ص134): (لما ولي معاوية بن يزيد صعد المنبر فقال: إن هذه الخلافة حبل الله, وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله ومن هو أحق به منه علي بن أبي طالب, وركب بكم ما تعلمون, حتى أتته منيته فصار في قبره رهيناً بذنوبه, ثم قلد أبي الأمر وكان غير أهل له, ونازع ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقصف عمره وانبتر عقبه وصار في قبره رهيناً بذنوبه, ثم بكى وقال: إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه, وقد قتل عترة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , وأباح الخمر, وخرب الكعبة...). انتهى.
علماء المسلمين يفتون بكفر يزيد
قد أفتى كل من سبط ابن الجوزي والقاضي أبو يعلى والتفتازاني والجلال السيوطي وغيرهم من أعلام السنّة القدامى بكفر يزيد وجواز لعنه.
قال اليافعي: (وأمّا حكم من قتل الحسين, أو أمر بقتله, ممّن استحلّ ذلك فهو كافر) (شذرات من ذهب/ ابن العماد الحنبلي: 1/68).
وقال التفتازاني في (شرح العقائد النفسية): (والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين, واستبشاره بذلك, وإهانته أهل بيت الرسول ممّا تواتر معناه, لعنة الله عليه, وعلى أنصاره وأعوانه) المصدر السابق.
وقال الذهبي: (كان ناصيباً فظاً غليظاً, يتناول المسكر ويفعل المنكر, افتتح دولته بقتل الحسين, وختمها بوقعة الحرّة) المصدر السابق.
وقال ابن كثير: (ان يزيد كان إماماً فاسقاً...) (البداية: 8/223).
وقال المسعودي: (ولمّا شمل الناس جور يزيد وعماله وعمّهم ظلمه وما ظهر من فسقه ومن قتله ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنصاره وما أظهر من شرب الخمر, سيره سيرة فرعون, بل كان فرعون أعدل منه في رعيّته, وأنصف منه لخاصّته وعامّته أخرج أهل المدينة عامله عليهم, وهو عثمان بن محمّد بن أبي سفيان)( مروج الذهب: 3/82).
وروي أنّ عبد الله بن حنظلة الغسيل قال: (والله ما خرجنا على يزيد, حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء, أنّه رجل ينكح أمّهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة)( الكامل: 3/310 وتاريخ الخلفاء: 165).
هذا وقد صنّف أبو الفرج ابن الجوزي الفقيه الحنبلي الشهير كتاباً في الردّ على من منع لعن يزيد وأسماه (الردّ على المتعصّب العنيد).
ونذكر بعض المصادر السنّية التي ذكرت يزيد وجوره ومن كفّره وجوّز لعنه:
1- تاريخ الطبري: 3/13 و6/267 و7/11 و10/60 و11/538.
2- منهاج السنّة: 2/253.
3- الإمامة والسياسة: 1/ 155.
4- الخصائص الكبرى: 2/ 236.
5- تطهير الجنان في هامش الصواعق: 64.
6- روح المعاني للألوسي: 26/73.
7- البداية والنهاية لابن كثير: 8/265.
8- تاريخ الإسلام للذهبي: 2/356.
9- الكامل لابن الأثير: 3/47.
10- تاريخ ابن كثير: 6/ 234, 8/22.
11- تاريخ اليعقوبي: 6/251.
12- تاريخ الخلفاء للسيوطي: 209.
13- تاريخ الخميس: 2/ 302.
14- مروج الذهب للمسعودي: 3/ 71.
15- الأخبار الطوال للدينوري: 65.
16- شذرات من ذهب لابن العماد الحنبلي: 1/ 168.
17- فتح الباري: 13/70.
18- رسائل ابن حزم: 2/ 140.
19- اسد الغابة: 3/243.
حقيقة وصية معاوية ليزيد بشأن الامام الحسين (ع)
- ان وصية معاوية وردت في تاريخ الطبري وتاريخ ابن الاثير.
- قد علق عليها الشيخ القرشي بما يلي: قال: واكبر الظن أن هذه الوصية من الموضوعات فقد افتعلت لاثبات حلم معاوية وانه عهد الى ولده بالاحسان الشامل الى المسلمين وهو غير مسؤول عن تصرفاته (أي يزيد) ... ومما يؤيد وضعها مايلي:
1- ان المؤرخين رووا أن معاوية أوصى يزيد بغير ذلك فقال له: أن لك من أهل المدينة يوما فان فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فانه رجل قد عرفنا نصيحته وكان مسلم بن عقبة جزاراً جلاداً لا يعرف الرحمة والرأفة وقد استعمله يزيد بعهد من ابيه في واقعة الحرة فاقترف كل موبقة واثم، فكيف تلتقي هذه الوصية بتلك الوصية التي عهد فيها بالاحسان الى أهل الحجاز؟!
2- انه اوصاه برعاية عواطف العراقيين، والاستجابة لهم اذا سألوه في كل يوم عزل من ولاه عليهم، وهذا يتنافى مع ماذكره المؤرخون انه عهد بولاية العراق الى عبيد الله بن زياد وهو يعلم شدته وصرامته وغدره، فهو ابن زياد الذي اغرق العراق بدماء الابرياء فهل العهد اليه بولايته العراق من الاحسان الى العراقيين والبر بهم؟
3- انه جاء في هذه الوصية انه يتخوف عليه من عبد الله بن عمر وقد وصفه بانه قد وقذته العبادة، واذا كان كذلك فهو بطبيعة الحال منصرف عن السلطة والمنازعات السياسية فما معنى التخوف منه؟
4- انه جاء في هذه الوصية انه يتخوف عليه من عبد الرحمن بن ابي بكر وقد نص المؤرخون انه توفي في حياة معاوية، فما معنى التخوف عليه من انسان ميت؟
5- انه اوصاه برعاية الحسين(عليه السلام) وان له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن المؤكد ان معاوية بالذات لم يدع أي جانب من جوانب القرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد قطع جميع اواصرها، فقد فرض سبها على رؤوس الاشهاد، وعهد الى لجان التربية والتعليم بتربية المنشأ ببغض أهل البيت (عليهم السلام)، ولم يتردد في ارتكاب أي وسيلة للحط من شأنهم.
وقد علق الاستاذ عبد الهادي المختار على هذه الفقرات من الوصية بقوله:
وتقول بعض المصادر ان معاوية اوصى ولده يزيد برعاية الحسين(عليه السلام) والذي نعتقده انه لا اثر لها من الصحة، فان معاوية لم يتردد في اغتيال الامام الحسن (عليه السلام) حتى بعدما بايعه، فكيف يوصي ولده بالعفو عن الحسين(عليه السلام) إن ظفر به, لم يكن معاوية بالذي يرعى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حرمة او قرابة حتى يوصي ابنه برعاية آل محمد، كلا أبداً فقد حارب الرسول في الجاهلية حتى أسلم كرها يوم فتح مكة، ثم حارب صهر الرسول وخليفته وابن عمه عليا، ونزا على خلافة المسلمين وانتزعها قهراً، وسم ابن بنت الرسول الحسن (عليه السلام) فهل يصدق بعد هذا كله ان يوصي بمثل ما اوصى به.
قد يكون اوصاه ان يقاتله سرا ويدس له السم، او يبعث له من يطعنه بليل ـ ربما كان هذا الفرض اقرب الى الصحة من تلك الوصية ـ ولكن المؤرخين سامحهم الله ارادوا ان يبرؤا ساحة الاب ويلقوا جميع التبعات على الابن وهما في الحقيقة غرس اثم واحد وثمرة جريمة واحدة ، واضاف يقول:
ولو أن الوصية المزعومة كانت صحيحة لما كان يزيد لا همّ له بعد موت ابيه الا تحصيل البيعة من الحسين وتشديده على عامله بالمدينة بلزوم اجبار الحسين على البيعة (حياة الامام الحسين 237:2).
الى الجهات التي تقف وراء الدفاع عن يزيد في مسلسل الاسباط
رغم ان الجهات التي تقف وراء مسلسل الاسباط تعرف جيدا من هو معاوية ومن هو يزيد وماذا فعلا بالامة التي مازالت حتى اليوم تدفع ثمن افعالهما , ولكن المال والسطوة والحقد الاعمى والجهل حالت دون ان يرضخوا للحق , ومن اجل ان نضع القارىء الكريم امام اهم منجزات من نصبه معاوية بالسيف والمال على رقاب المسلمين , والذي استمات مسلسل الاسباط للدفاع عنه , نمر مرورا سريعا على اهمها بعد قتله ريحانة رسول الله الامام الحسين (ع) وسبيه لبنات الرسول (ص) :
- في (البداية والنهاية لأبن كثير ج8ص241): ثم أباح مسلم بن عقبة الذي يقول فيه السلف مسرف بن عقبة - قبحه الله من شيخ سوء ما أجهله - المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد لا جزاه الله خيراً وقتل خلقاً من أشرافها وقراءها وأنتهب أموالاًً كثيرة منها ووقع شر عظيم وفساد عريض على ما ذكره غير واحد.
- في (تاريخ خليفة ص 182) قال: وحدثني جويريه بن اسماء قال سمعت أشياخاً من أهل المدينة يحدثون: إن معاوية لما حضرته الوفاة دعا يزيداً فقال له: (إن ذلك من أهل المدينة يوماً فإن فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفنا نصيحته) فلما صنع أهل المدينة ما صنعوا وجه اللهم مسلم بن عقبة.
- في (تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج58ص 176): ونصب حصين يعني ابن نمير المجانيق على الكعبة وحرقها يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين.
يزيد ليس خليفة ولا اماما واجب الطاعة
هناك من يقول أن الذين قتلوا الإمام الحسين(عليه السلام) قد استندوا في مشروعية عملهم هذا إلى قول النبي(صلى الله عليه وآله): (من ولى منكم إماماً واعطاه ثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) , هذا القول هو قول من  يرى أن يزيداً إمام واجب الطاعة والامام الحسين(عليه السلام) خارج عليه وبهذا اللحاظ تجب مقاتلته وضرب عنقه..  لو سلمنا بصحة هذا الحديث ولم نناقش في سنده أو في صحة الجدل به مع أهل المذاهب الأخرى وأنه لا يلزم منه الدور في الاعتماد عليه من نفس أهل المذهب الذين يعتقدون بصحته، فهل بالامكان  اثبات  صحة إمامة يزيد كي يصح تطبيق هذا الحديث في حقّه؟وقبل هذا هل يمكن اثبات صحة إمامة أو خلافة معاوية والده إذ المفروض تثبيت العرش قبل النقش. إما معاوية فهو باغ بالإجماع ولا تصح خلافته ويكفينا هنا أن نذكر جملة من الأحاديث النبوية التي يستفاد منها عدم مشروعية خلافته وزعامته للمسلمين.
1- روى البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير 3: 207 ان النبي(صلى الله عليه وآله)، قال عن عمار بن ياسر: ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار)).
ومن المعلوم ضرورة ان عمار بن ياسر رضوان الله عليه قتل في واقعة صفين على يد جيش معاوية فمعاوية بحسب هذا الحديث الصحيح هو قائد الفئة الباغية ومن الدعاة الى النار وبهذا اللحاظ نسأل كيف تصح إمامته وتجب طاعته؟!
2- روى الطبري في تاريخه 11: 357 ان النبي(صلى الله عليه وآله) قال: (يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي، فطلع معاوية.)
وهذا الحديث رجاله كلهم من رجال الصحيح كما صرح بذلك العلامة المكي المغربي في كتابه العتب الجميل ص86.
3- روى الطبري في تاريخه 8: 186 والذهبي في سير اعلام النبلاء 3: 149 وابن حجر في تهذيب التهذيب 7: 324 وكذا غيرهم أن النبي(صلى الله عليه وآله) قال: (إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه).
وأيضاً رجاله رجال الصحيح لا مغمز أو مطعن في أحد منهم .
فمعاوية بحسب هذه الأحاديث النبوية الشريفة باغٍ ومن الدعاة إلى النار، ويموت على غير ملة الإسلام.فكيف تصح إمامته وخلافته بعد هذا؟!
وأيضاً دعا النبي(صلى الله عليه وآله) إلى قتله ومحاربته أن ارتقى المنبر ودعا إلى نفسه.. فهو ليس بإمام ولا خليفة واجب الطاعة.
بل يمكننا أن نستفيد ذلك من أحاديث أخرى فقد روى أهل السنة في الحديث الصحيح عندهم ان النبي(صلى الله عليه وآله) قال: (الخلافة ثلاثون سنة ـ ثم تكون بعد ذلك ملكاً) (انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 1: 742).
وأيضاً فيما روى الترمذي وغيره في الحديث الحسن أو الصحيح من قول سعيد لسفينة ـ راوي الحديث المتقدم ـ : ان بني امية يزعمون ان الخلافة فيهم، قال: ((كذبوا بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شر الملوك)). (انتهى).
فمعاوية من الملوك وليس من الخلفاء,بل من شر الملوك بحسب هذا الحديث المتقدم الصحيح ومنه نعلم انه لا يحق له تنصيب أبنه يزيد خليفة على المسلمين وإجبار الناس على مبايعته وطاعته، فخلافة يزيد فضلاً عن خلافة معاوية لم تخضع للضوابط الشرعية التي ينادي بها أهل السنة انفسهم من الشورى واجتماع أهل الحل والعقد، وانما هي ـ كما يصفها الحديث الشريف ـ ملوكية وقيصرية جرت بحسب قانون التوارث السائد عند أهل الروم من القياصرة , وقد روى ابن سعد في الطبقات الكبرى 3: 342 عن عمر بن الخطاب قوله: ان الخلافة ليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء.
وقد جاء عن الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) ج26 ص72 عند تفسيره لقوله تعالى (( فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدُوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعُوا أَرحَامَكُم )) (محمد:22) ، قوله: (واستدل بها ايضاً على جواز لعن يزيد عليه من الله تعالى ما يستحق نقل البرزنجي في الإشاعة والهيثمي في الصواعق إن الإمام أحمد لما سأله ولده عبد الله عن لعن يزيد قال كيف لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه, فقال عبد الله قد قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه لعن يزيد فقال الإمام إن الله تعالى يقول : (( فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدُوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعُوا أَرحَامَكُم . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )) (محمد: الآية22-23),وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد ، انتهى .
وهو مبني على جواز لعن العاصي المعين من جماعة لعنوا بالوصف ، وفي ذلك خلاف فالجمهور ، على أنه لا يجوز لعن المعين فاسقا كان أو ذميا حيا كان أو ميتا ولم يعلم موته على الكفر لاحتمال أن يختم له أو ختم له بالإسلام بخلاف من علم موته على الكفر كأبي جهل .
وذهب شيخ الإسلام السراج البلقيني إلى جواز لعن العاصي المعين لحديث الصحيحين " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح " وفي رواية " إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح " واحتمال أن يكون لعن الملائكة عليهم السلام إياها ليس بالخصوص بل بالعموم بأن يقولوا : لعن الله من باتت مهاجرة فراش زوجها بعيد وإن بحث به معه ولده الجلال البلقيني . وفي " الزواجر " لو استدل لذلك بخبر مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم مر بحمار وسم في وجهه فقال : لعن الله من فعل هذا " لكان أظهر إذ الإشارة بهذا صريحة في لعن معين إلا أن يؤول بأن المراد الجنس وفيه ما فيه ، انتهى .
وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة فقد روى الطبراني بسند حسن " اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل " والطامة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين على جده وعليه الصلاة والسلام واستبشاره بذلك وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا ، وفي الحديث " ستة لعنتهم - وفي رواية - لعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة : المحرف لكتاب الله - وفي رواية - الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله ,والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله, والمستحل من عترتي, والتارك لسنتي " وقد جزم بكفره وصرح بلعنه جماعة من العلماء منهم الحافظ ناصر السنة ابن الجوزي وسبقه القاضي أبو يعلى ، وقال العلامة التفتازاني : لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه ، وممن صرح بلعنه الجلال السيوطي وفي تاريخ ابن الوردي . وكتاب " الوافي بالوفيات " أن السبي لما ورد من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي . والحسين رضي الله تعالى عنهما والرؤس على أطراف الرماح وقد أشرفوا على ثنية جيرون فلما رآهم نعب غراب فأنشأ يقول:
لما بدت تلك الحمول وأشرفت                تلك الرؤس على شفا جيـرون
نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل            فقد اقتضيت من الرسول ديوني

يعني أنه قتل بمن قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر كجدة عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما وهذا كفر صريح فإذا صح عنه فقد كفر به ومثله تمثله بقول عبد الله بن الزبعرى قبل إسلامه : ليت أشياخي الأبيات ، وأفتى الغزالي بحرمة لعنه وتعقب السفاريني من الحنابلة نقل البرزنجي والهيثمي السابق عن أحمد فقال : المحفوظ عن الإمام أحمد خلاف ما نقلا ، ففي الفروع ما نصه: ومن أصحابنا من أخرج الحجاج عن الإسلام فيتوجه عليه يزيد ونحوه ونص أحمد خلاف ذلك وعليه الأصحاب ، ولا يجوز التخصيص باللعنة خلافا لأبي الحسين . وابن الجوزي . وغيرهما ، وقال شيخ الإسلام : يعني والله تعالى أعلم ابن تيمية ظاهر كلام أحمد الكراهة ، قلت : والمختار ما ذهب إليه ابن الجوزي . وأبو حسين القاضي . ومن وافقهما انتهى كلام السفاريني . وأبو بكر بن العربي المالكي عليه من الله تعالى ما يستحق أعظم الفرية فزعم أن الحسين قتل بسيف جده صلى الله عليه وسلم وله من الجهلة موافقون على ذلك (( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )) (الكهف:5) .
قال ابن الجوزي : ..في كتابه السر المصون من الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا : إن يزيد كان على الصواب وأن الحسين رضي الله تعالى عنه أخطأ في الخروج عليه ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم الناس بها ولقد فعل في ذلك كل قبيح ثم لو قدرنا صحة عقد البيعة فقد بدت منه بواد كلها توجب فسخ العقد ولا يميل إلى ذلك إلا كل جاهل عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة .
هذا ويعلم من جميع ما ذكره اختلاف الناس في أمره فمنهم من يقول : هو مسلم عاص بما صدر منه مع العترة الطاهرة لكن لا يجوز لعنه ، ومنهم من يقول : هو كذلك ويجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها ومنهم من يقول : هو كافر ملعون ، ومنهم من يقول : إنه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه وقائل هذا ينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد وأنا أقول : الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ؛ ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة المسلمين إذ ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، ولو سلم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان ، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين ، والظاهر أنه لم يتب ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه ، ويلحق به ابن زياد . وابن سعد . وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين ، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين ، ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصلي وقد سئل عن لعن ييد اللعين :
يزيد على لعني عريض جنابه            فاغدو به طول المدى ألعن اللعنا
ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل : لعن الله عز وجل من رضي بقتل الحسين ومن آذى عترة النبي صلى الله عليه وسلم بغير حق ومن غصبهم حقهم فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت العموم دخولا أوليا في نفس الأمر ، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين رضي الله تعالى عنه ، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد. انتهى ما ذكره الآلوسي في تفسيره.
وإضافة لما تقدم نقول لمن يريد التمسك بإطلاق الحديث المتقدم ونعني به: (من ولى منكم اماماً) ليقول بأنه تصح مبايعة مطلق الإمام وان كان كافراً أو فاسقاً إن ذلك مردود بقوله سبحانه في كتابه الكريم: (( وَإِن نَكَثُوا أَيمَانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنُوا فِي دِينِكُم فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمَانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهُونَ )) (التوبة:12).
وأيضاً لقوله تعالى في عدم جواز الخلافة والإمامة لظالم: (( لا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة: من الآية124), إذ العهد بحسب ظاهر الآية الكريمة هو الإمامة والزعامة،وهي لا يمكن ان ينالها ظالم، والفسق ظلم للنفس ولغير النفس.
ولو سلم ان يزيد كان خليفة أو إماماً إلا أنه لا يمكن اطاعته على طول الخط فان فسقه وفجوره واستهتاره أشهر من ان يخفى، قال الجصاص في أحكام القرآن 2: 43 في وجوب مقاتلة السلطان الظالم الباغي: ((ولم يدفع أحد من علماء الأمة وفقهائها، سلفهم وخلفهم، وجوب ذلك إلا قوم من الحشوية وجهال أصحاب الحديث، فإنهم انكروا قتال الفئة الباغية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح وسموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة، إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح وقتال الفئة الباغية، مع ما قد سمعوا من قول الله تعالى (( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللَّهِ )) (الحجرات: من الآية9).
وقال بعد ذلك: ((وزعموا مع ذلك ان السلطان لا ينكر عليه الظلم والجور وقتل النفس التي حرّم الله، وإنما ينكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح، فصاروا شرّاً على الأمة من أعدائها المخالفين لها، لأنهم أقعدوا الناس عن قتال الفئة الباغية وعن الأنكار على السلطان الظلم والجور، حتى ادّى إلى تغلّب الفجار، بل المجوس واعداء الإسلام، حتى ذهبت الثغور، وشاع الظلم، وخرّبت البلاد، وذهب الدين والدنيا، وظهرت الزندقة والغلو ومذهب الثنوية والخرمية والمزدكية. والذي جلب ذلك كله عليهم: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنكار على السلطان الجائر، والله المستعان)). (انتهى).
بل نقول ورد عن الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 361 وبخصوص خروج الإمام الحسين(عليه السلام) على يزيد قوله: ((لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على ائمة الجور، فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم، وهم اتقى لله واطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم... ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بان الحسين رضي الله عنه وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله، فيا لله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود)). انتهى.
وقبل هذا وبعده كله يكفينا ان نقول بمشروعية ثورةالامام الحسين(عليه السلام) على حكم يزيد وتصديه لمقاتلته: قوله (صلى الله عليه وآله): ((حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً)).
مسند أحمد 4: 172، سنن ابن ماجة 1: 51، سنن الترمذي 5: 324. المستدرك على الصحيحين 3: 177 صححه الحاكم ووافقه الذهبي كما في التلخيص.
قال المباركفوري في شرحه على الترمذي: ((قوله حسين مني وانا من حسين)) قال القاضي كأنه صلى الله عليه وسلم علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه بالذكر وبيّن أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة وأكد ذلك بقوله (أحبَّ الله من أحب حسيناً) فإن محبته محبة الرسول ومحبة الرسول محبة الله. (نقلا عن مركز الابحاث العقائدية).

مصطفى منيب

إضافة تعليق


ما ينشر هنا من آراء وتعليقات لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر القناة وانما عن رأي اصحابه


مود الحماية
تحديث

إرسال
إلغاء
حقوق النشر © 2012 iFILM TV. جميع الحقوق محفوظة.
RSS
YouTube
Facebook
Twitter
أضفنا الی مفضّلتك