• Skip to content
  • الرئيسية
  • البث الحي
  • جدول البرامج
  • الترددات
  • نجوم الفن
  • اتصلوا بنا
  • الارشيف
  • فارسی

"ثلج فوق صفيح ساخن" محاولة متأخرة لوصل ما أنقطع

الأربعاء, 13 يوليو 2011 15:17  |  التعليقات 0  |  عدد الزيارات 770
 إرسال إلى صديق  طباعة  

يرى الكثير من النقاد السينمائيين ان فيلم "ثلج فوق صفيح ساخن" للمخرج الايراني محمد هادي كريمي , فتح افاقا رحبة امام كريمي لخوض تجارب سينمائية واعدة , بعد محاولته الجريئة والذكية للاقتراب من قضية شائكة كقضية شريحة المتغربين في المجتمع الايراني , عبر فيلمه الاخير.
المخرج محمد هادي كريمي
قبل ان يدخل كريمي مضمار الاخراج , خاض تجربة كتابة السيناريو , وكتب سيناريوهات عدد من الافلام لاقت نجاحا كبيرا مثل افلام "شمعة في مهب الريح" و "بنات في سن الزواج" و " مارال ". وبعد هذه التجربة دخل عالم الاخراج , فأخرج فيلمين هما "غير متوقع" و " اليلة مقمرة" , الا انهما لم يثيرا الاهتمام المطلوب , اما فيلمه الاخير " ثلج فوق صفيح ساخن " فقد اثار اهتمام العديد من النقاد.
الممثلون
شارك في تمثيل الفيلم سبعة من الممثلين الايرانيين المعروفين , هم كل شخوص الفيلم , وهم : شهاب حسيني وانا نعمتي وكوروش تهامي وخاطره اسدي و امير حسين ارمان وفرخ نعمتي.
ملخص القصة
يبدأ الفيلم بوفاة شاعر معروف واستاذ في الادب الفارسي اسمه حميد (فرخ نعمتي) . وبعد وفاته يرى ماهان ( امير حسين ارمان) , وهو شاب كان يعمل في وكالة لتأجير السيارات تعرف على الاستاذ قبل سنوات ويقوم بادارة اعماله الخاصة , يرى نفسه امام أسئلة لا تنتهي من الصحفيين الذين يطلبون منه تفاصيل عن اسباب وفاة الاستاذ ومراسم دفنه , حتى ان العديد من الفضائيات اتصلت به وعرضت عليه اموالا ضخمة ليسمح لها بتصوير مراسم حرق جسد الاستاذ مباشرة , وفقا لوصيته.
الا ان ماهان وفي محاولة منه للتخلص من هذه الضغوط يعلن انه وصي الاستاذ وانه وفقا للقانون لا يمكن حرق جسده ولابد ان يوارى الثرى. وفي نفس الليلة يصل كاميار (كوروش تهامي) وهو شاب مسؤول عن الموقع الالكتروني للاستاذ , ومن ثم تصل سبيده(انا نعمتي) وهي مترجمة وناقدة للاعمال الادبية للاستاذ , وبعدها تصل بريجهر (خاطرة اسدي) وهي من طلبة الاستاذ .
ونظرا الى ان ماهان عرف نفسه للصحافه بانه وصي الاستاذ الامر الذي اثار غضب كاميار و سبيده. كما يصل بهمن (شهاب حسيني) وهو ابن اخ الاستاذ الا انه لم ير الاستاذ منذ فترة طويلة ولم يتصل به. ويرى بهمن انه الوريث الوحيد للاستاذ ويقوم باهانة ماهان , لذا يقوم الاخير بمغادرة المنزل احتراما للاستاذ , رغم طلب كلجهر منه البقاء. كما تصطدم كلجهر بسبيده وبهمن وكاميار , رغم ان الاخير كان يحاول التقرب منها , وذلك بعد ان اتهموا ماهان انه اراد ان يستغفل الاستاذ مستغلا مرضه فكان يأخذه الى مراقد الاولياء , وهو امر اعتبروه من الخرافات كما اتهموه انه كان يقوم بجلب الشراب الى الاستاذ الامر الذي تبين انه كذب, وتقوم كلجهر بترك المنزل بحثا عن ماهان.
ومن ثم يغادر كاميار المنزل بعد ان يقوم بهمن بالسخرية من كلجهر , وبعد مغادرة كاميار المنزل تقرر سبيدة التي كانت تميل الى كاميار مغادرة البيت وعند خروجها من المنزل تلتقي بمجده ( هنغامه قاضياني) زوجة الاستاذ السابقة والتي اصبحت الان شاعرة معروفة بدعم من الاستاذ ,حيث تقف امام جثة زوجها وتودعه الوداع الاخير , اما الشخص الاخير الذي يغادر المنزل فهو بهمن بعد ان يتحدث الى عمه الذي كان يحسد اباه كما يقول بهمن ,لانه كان عقيما لم ينجب وان الاستاذ كان يكره بهمن وعندما يخرج بهمن من الغرفة يغلق الباب بعنف وهذه الحركة تؤدي الى سقوط احدى الشمعات على جثة فتحترق ومن ثم يحترق البيت كله.
قصة المتغربين
فيلم "ثلج فوق صفيح ساخن" يتناول وبصورة نقدية ظاهرة المتغربين في المجتمعات الشرقية ومنها المجتمع الايراني. فالاستاذ حميد , يجسد دور المثقف الايراني المبهور بالغرب , ويمكن التعرف على شخصية الاستاذ وتاريخه من خلال اسلوب العودة الى الوراء التي اعتمدها المخرد كريمي ومن خلال النقاش والجدال بين ابطال الفيلم يمكن للمشاهد ان يجمع الاجزاء المتناثرة من حياة الاستاذ ويربطها مع بعض , وهو اسلوب شيق يقحم المشاهد في عملية تفاعل مع الفيلم ويشده اليه, فيظهر الاستاذ بانه كان يساريا واعتقل بسبب ذلك في عهد الشاه ,وتعرض لضغوط مختلفة الامر الذي جعله ينفض يده من السياسة وينكمش على نفسه ويؤثر العزلة.
العارضة التي اصابت الاستاذ قد اصابت قبله كل النخب الثقافية الشرقية , التي ترى في الثقافة الغربية الوسيلة الناجعة الوحيدة لاخراج الشرق من تخلفه.
ان الذنب الذي اقترفته هذه النخب بحق انفسها ومجتمعاتها , انها اردت تطبيق الوصفة الغربية التي اعدت من قبل مفكرين غربين لمعالجة مواطن الضعف في مجتمعاتهم , على المجتمعات الشرقية , فكان الامر اشبه بمحاولة زراعة النخيل في القطب الشمالي , الامر الذي جعل هذه النخب تدخل في صراع مع مجتمعاتها ظنا منها ان العيب في هذه المجتمعات وليس في الافكار المستوردة والجاهزة , وهو ما دفع في النهاية الى تقوقع هذه النخب في افكارها وانحسارها داخل ابراجها العاجية.
فيلم "ثلج فوق صفيح ساخن" , وضع وبشكل ذكي اصبعه على مكامن ضعف هذه النخب من خلال شخصية الاستاذ , الذي فشل في تربية جيل جديد يمكن ان يرى نفسه وافكاره فيه ,فرغم وفاته لم يحضر جنازته الا عدد قليل لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة , وحتى هؤلاء ما كانوا ليأتوا تلك الليلة الا للحصول على شيء من تراث الاستاذ المادي وليس المعنوي. الاستاذ لم يفشل فقط في تربية جيل يحمل افكاره , بل انه عجز حتى عن الاحتفاظ بزوجته التي تركته ,او بالاحرى تركها هو, لضعفه وعجزه عن الانجاب ,فكان عقيما ماديا ومعنويا.
ادعياء الثقافة
شريحة الاستاذ لا يمكن اعتبارها شريحة تدعي الثقافة بل هي شريحة مثقفة فعلا الا انه متغربة ,ولكن للاسف شريحة المتغربين كثيرا ما ينتج عنه تيار مبهور بالثقافة الغربية ويدعيها , كما نرى في الفيلم ,فالنموذج البارز لمثل هذا التيار هو سبيدة التي حضرت موت الاستاذ دون ان تكلف نفسها بارتداء ثياب سوداء خوفا ان يؤثر ذلك على مظهرها الخارجي ,فهي تكثر من استخدام العبارات الاجنبية في كلامها , وعندما لا تسطيع ان ترد بالمنطق على كلجهر , تسخر منها , وتحاول اخفاء ثقافتها السطحية وراء مظهرها وتبرجها وحركاتها الانثوية.
اما كاميار ورغم انه كان مدير الموقع الالكتروني للاستاذ , الا انه وبعد وفاة الاستاذ يحاول الحصول على شيء من تراثه المادي وبأي ثمن كان . اما زوجته مجده التي اصبحت شاعره معروفه بدعم من الاستاذ وتخرج على شاشات التلفزيون وتتحدث عن الثقافة والادب والفن , تنزع عنها كل هذه الصفات عندما تقف امام جسد الاستاذ وتعاتبه لانه جعل منها شخصية ثانوية وبقي هو الاول , وانه اخطا بحقها. اما الشخصية التي لم تتظاهر باي ثقافة اوتدعيها فهي شخصية بهمن ابن اخ الاستاذ ,ولكن رغم ذلك يحمل على عمه , في مشهد يمكن اعتباره من اجمل مشاهد الفيلم واكثرها تأثيرا .
وتبقى كلجهر , الطالبة المثالية الشابة التي مازالت تحلم بالمثل التي تحملها , الا ان اعجابها الغريب بالاستاذ ليس مبررا , لان الاخير لم يقدم شيئا يمكن ان يبرر مثل هذا الاعجاب , وهو امر قد يكون مقصودا من المخرج لتأكيد حقيقة ان بعض الشباب , بحكم طبيعة الشباب يعجبون كثيرا باشياء او يتأثرون بها دون ان يعرفوا حقيقتها .
الاستاذ وماهان
اما ماهان , الشخصية التي لا تربطها بالاستاذ اي رابط ثقافي , بل ان کل ما یجمعهما هو الرابط الانساني البحت, فقد تعرف ماهان على الاستاذ بعد ان نقله الى المستشفى لاجراء غسیل لکلیته وهناك اخذ يتعاطف مع الاستاذ بعد ان راه وحيدا واخذ يتعامل معه كابن , الامر الذي جعله يقترب كثيرا من الاستاذ . هنا في هذه النقط بالذات يؤكد الفيلم على حقيقة ان الرابط بين الاشخاص اذا كان انسانيا يكون اقوى واكثر استمرارية. لهذا نرى ان ماهان الوحيد من بين هذه المجموعة الذي لم يكن يسعى وراء الحصول على اي شيء من ارث الاستاذ بل على العكس ضحى كثيرا من اجله . كما يمكن تفهم مكانة ماهان من الاستاذ من طريقة دخوله الى بيت الاستاذ , فالجميع يدخلون من الباب الرئيسي الا ماهان فانه كان يدخل من باب خلفي بعد ان اعطاه الاستاذ مفتاحه , الامر الذي يعكس الخصوصية التي يتمتع بها ماهان بالنسبة للاستاذ , كما ان ماهان كان اول المغادرين من البيت لكي لا يكون ضمن مجموعة تحاول نهش تراث الاستاذ كما كان الشخص الوحيد الذي عاد الى البيت ولكن بعد فوات الاوان.
طبيعة العلاقة بين ماهان بالاستاذ
من خلال اسلوب العودة الى الوراء والاستذكار , نتعرف مع كل مشهد جديد عن طبيعة العلاقة بين الاستاذ وماهان وكيفية وصول ماهان الى قلب الاستاذ وتاثير هذا الشاب المتدين على استاذ مثقف يساري الهوى خاض العديد من التجارب السياسية انتهت به الى السجن احيانا. فعلى العكس من رؤية سبيده التي تعتبر تقرب الاستاذ من القضايا الروحية والمعنوية في اخر لحظات حياته , بانها خرافة وميتافيزيقيا يلجأ اليها عادة الانسان , فأن ماهان يعتقد , كما بدى ذلك من تصرفاته واخذه للاستاذ الى اضرحة اولياء الله والصالحين , ان الانسان المريض يرى الحياة كما هي على طبيعتها دون اي زيادة او نقصان , فالحقيقة تبدو اكثر قربا ووضوحا قياسا الى نظرة الانسان السليم او الشاب في مقتبل الحياة , والتي تحوول العديد من الموانع من ان يرى تلك الحقيقة التي تتكشف في حال الضعف البشري.
شيء من الماضي
بعد ان توطدت العلاقة البعيدة عن كل مصلحة مادية بين الاستاذ وماهان , وزيارة الاستاذ وماهان لاضرحة الاولياء والصالحين , ومشاهدة الاستاذ صدفة صورة لشاب اسمر قيل انها للنبي محمد صلى الله عليه وله وسلم , راجت مؤخرا بين الناس , رغم انه ليس هناك من سند يؤكد صدقية هذه الصورة , وتأثير هذه الصورة على نفسية الاستاذ . رغم ان الكثير من النقاد اخذوا على المخرج كريمي استخدامه لهذه الصورة في اثارة المشاعر الفطرية داخل الاستاذ لعدم صحة هذه الصورة , حيث كان بالامكان ان يلجأ المخرج الى الكثير من العناصر المعنوية الاخرى لاستخدامها كعنصر تحفيز. على أي حال , نرى كذلك ان الاستاذ اخذ يستذكر بحنين , حجاب جدته (الجادور) وكيف كانت أمه تضع على مهده قرانا اخضر اللون ليحفظه.
محاولة متأخرة لوصل ما أنقطع
المعروف ان ثقافة المتغربين وادعياء الثقافة واشباه المثقفين في المجتمعات الشرقية , قائمة في الاساس على قطيعة معرفية مع الترات , وان بيع الروح للثقافة الغربية , لم توصل مجتمعاتنا الى ماوصلت اليه المجتمعات الغربية , بل انها شوهت المشهد الثقافي والاجتماعي الشرقي وزادت من تخلفه وانحطاطه . هذا الانقطاع عاشه الاستاذ في فيلم "ثلج على صفيح ساخن" , فكما يتبخر الثلج في هذه الحاله , تبخرت افكار الاستاذ على سطح الواقع الاجتماعي الشرقي . وان صحوة الاستاذ المتأخرة ومحاولته الاتصال بتراثه , بفضل وجود بقايا من ايمان مدفون في داخله تحت ركام الافكار المستوردة بشكل عشوائي وعشعشت في داخله , هذه المحاولة جاءت متأخرة , وكان لابد ان يتطهر قبل ذلك.
التطهير
ومن اجل تكثيف فكرة التطهير وغسل الروح من كل ما تعلق بها من افكار . يلازم عنصرا الماء والنار كل مشاهد الفيلم عبر هطول المطر والثلج وصوت انفجار الفقاعات فوق ماء حوض الاسماك والنار المشتعلة في المدفئة , بالاضافة الى اشتعال النيران في بيت الاستاذ من الداخل وهطول الثلج في الخارج , في اخر مشهد للفيلم , بعد ان الق بهمن الباب بعنف وسقوط شمعة على جثة الاستاذ , الامر الذي يؤكد فكرة تطهير الروح من كل ما تعلق بها , وان الاقدار نفذت اخيرا وصية الاستاذ.

بقلم // مصطفى منيب



إضافة تعليق


ما ينشر هنا من آراء وتعليقات لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر القناة وانما عن رأي اصحابه


مود الحماية
تحديث

إرسال
إلغاء
حقوق النشر © 2012 iFILM TV. جميع الحقوق محفوظة.
RSS
YouTube
Facebook
Twitter
أضفنا الی مفضّلتك